الشيخ الطوسي

52

المبسوط

كان القصاص وجب على يمينه قطعنا يمينه قصاصا ، وسقط قطعها بالمحاربة ، وقطعنا رجله اليسرى كما لو ذهبت يده بآكلة سقط قطعها بالمحاربة وقطعنا رجله اليسرى ، وكذلك إذا قطعت يده قصاصا . هذا إذا كان القطع في غير المحاربة فأما إن كان القطع في المحاربة وأخذ المال فيها فمن قال لا ينحتم الجراح فيما دون النفس في المحاربة ، قال الحكم فيه كما لو كان القطع في غير المحاربة وقد مضى ، ومن قال ينحتم القطع ، فالحكم فيه كما لو قطع في غير المحاربة وأختار المجني عليه القصاص ، إذ لا فرق بين أن ينحتم القطع حكما وبين أن ينحتم لأن الولي اختار ذلك ، فيقدم القطع في حق الآدميين أبدا كرجل قطع يد رجل وسرق ، فإنا نقدم القصاص على القطع في السرقة كذلك ها هنا . إذا قطع يد رجل وقتله في المحاربة ، قطع ثم قتل ، وهكذا لو وجب عليه قصاص فيما دون النفس ثم أخذ المال ، اقتص منه ثم قطع من خلاف بأخذ المال وقال قوم إذا قطع ثم قتل ، قتل ولم يقطع ، وإن قطع يسار رجل ثم أخذ المال في المحاربة سقط القطع قصاصا وقطع بأخذ المال والصحيح الأول . إذا مات قطاع الطريق قبل إقامة الحد عليهم لا يصلبون لأنه قد فات بالموت ولله فيه المشية في الآخرة إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ، وقيل إن الذي فعله النبي عليه وآله السلام بالعرنيين من قطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا منسوخ ، وأن الآية نزلت بعد قصة العرنيين ، فحكم الله في قطاع الطريق بما ذكرناه ، فبطل قول من قال المراد بها المرتدون . الحقوق التي تجب على المحارب على ثلاثة أضرب حق يختص بالمحاربة ، وحق لا يختص بها ، ومختلف فيها ، فأما ما يختص به انحتام القتل والصلب ، وقطع الرجل ، وما لا يختص به فعلى ضربين حق لله تعالى كحد الشراب واللواط والزنا وحق الآدمي كالقصاص وحد القذف وإتلاف الأموال . وما اختلف فيه فهو قطع اليد قيل فيه قطعها من الأحكام المختصة بالمحاربة